
حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماع جمعه برئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين الماضي، من أن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة قد يهدد تنفيذ اتفاقيات السلام في غزة ويقوض الجهود الرامية لتوسيع اتفاقيات أبراهام.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصدرين مطلعين رفضا الكشف عن هويتهما، أن ترامب ومستشاريه طالبوا نتنياهو بإجراء تغييرات فورية على سياسات الاحتلال في الضفة الغربية، خاصة فيما يتعلق بتعامل القوات الإسرائيلية والمستوطنين مع الفلسطينيين، في محاولة لتفادي أي تصعيد قد يهدد الاستقرار الإقليمي.
وأكد مسؤول أمريكي أن البيت الأبيض يرى أن أي تصعيد عنيف في الضفة الغربية من شأنه أن يعطل مسار تنفيذ الاتفاق المرتبط بقطاع غزة، ويضعف فرص التوصل إلى تفاهمات إقليمية جديدة قبل نهاية ولاية ترامب.
كما أشار المسؤول إلى أن الإدارة الأمريكية قلقة بشكل بالغ حيال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، محذرة من أي خطوات استفزازية قد تؤدي إلى انفجار الوضع بشكل أكبر.
الضغوط الأمريكية على سياسات الاحتلال
يأتي التحذير الأمريكي في وقت يشهد فيه الوضع في الضفة الغربية توترًا متزايدًا، مع تصاعد أعمال المستوطنين والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وبحسب المصادر، طالب ترامب نتنياهو بالعمل على تهدئة التوترات، والحد من أي إجراءات قد تُفاقم الأزمة، خصوصًا أن استمرار جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود واشنطن للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وأوضح المسؤولون أن هناك خلافًا جزئيًا بين ترامب ونتنياهو بشأن طريقة التعامل مع العنف في الضفة، مشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي أعرب خلال مؤتمر صحفي مشترك عن وجود اختلاف في وجهات النظر مع نتنياهو حول مسألة عنف المستوطنين، لكنه شدد على أهمية التعاون لمنع انهيار جهود السلام.
أرقام صادمة منذ اندلاع الحرب على غزة
ومنذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين، وأصيب نحو 11 ألفًا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وفق إحصاءات رسمية فلسطينية.
وتعكس هذه الأرقام حجم المعاناة الإنسانية في المنطقة، وما تواجهه جهود السلام من تحديات كبيرة بسبب استمرار العنف وتصاعد التوترات على الأرض.
ويبدو أن التحذير الأمريكي يهدف إلى تذكير إسرائيل بضرورة الالتزام بالمسار الدبلوماسي وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تهدد الاستقرار، خصوصًا في وقت تحاول فيه واشنطن دعم اتفاقيات أبراهام وتوسيع دائرة التفاهمات الإقليمية.
كما تشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية تأمل أن يؤدي الضغط المستمر على الحكومة الإسرائيلية إلى تهدئة الوضع، وتقليل المخاطر التي تهدد عملية السلام في غزة والمنطقة ككل.
وفي الوقت نفسه، يبقى الوضع في الضفة الغربية هشًا للغاية، مع استمرار الأعمال العدائية ووجود احتمالية لتصاعد العنف، ما يجعل أي تحرك دبلوماسي حساسًا ويتطلب توازنًا دقيقًا بين المصالح الأمنية والسياسية والإنسانية.





